الرئيسيةلوحة تحكم العضوالانضمام للمنتدىالبحث فى المنتدىمراسلة المسؤول عن الموقع
مناظرة ختم التعليم الاساسي
 
مشاركات جديدة

العودة   منتديات تونيزيا سكول (Tunisia-school) > قسم التعليم الثانوي > الثانية ثانوي > أداب
اسم العضو
كلمة المرور

قديم 01-04-2011, 03:17   المشاركة رقم: 1 (permalink)
    الكـــــاتب  
تلميذ(ة) جديد(ة)
   المعلومات     
التسجيـــــــل: Jan 2011
العضــــــوية: 27270
المشــاركات: 1
بمـــــــــعدل : 0.00
ياسر السّويسي is on a distinguished road
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    التـــوقيت   
   الإتصـــال    ياسر السّويسي غير متواجد حالياً

إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى ياسر السّويسي

افتراضي المنزع العقليّ في "الإمتاع و المؤانسة". الأستاذ ياسر محمّد السّويسي

المستوى : السّنة الرّابعة من التّعليم الثّانوي .
المحور : أبو حيّان التّوحيدي . المنزع العقليّ في "الإمتاع و المؤانسة".
النصّ : "متى تطيب الدّنيا" . (اللّيلة السّابعة عشرة) .
الكاتب : أبوحيّان عليّ بن عبّاس التّوحيدي .
**************************************************************************************************** ****************************التّوحيدي .. كتابه و عصره :
 الكاتب :
أبو حيّان عليّ بن محمّد بن عبّاس التّوحيدي وُلد سنة 310هجريّا بشيراز من بلاد فارس مع اختلاف في نسبه (فارسيّ أو عربيّ) درس النّحو على أبي سعيد السّيرافي و الفلسفة و المنطق على يحي بن عديّ و أبي سليمان المنطقيّ و نجد ذكرا لهؤلاء في "كتاب الإمتاع و المؤانسة" كما كان لمهنة الوَرَاقَة الّتي لازمت التّوحيدي أثرها في سعة اطّلاعه و تكوينه الموسوعيّ .
سعى التّوحيدي كسائر المثقّفين في عصره إلى التّقرّب من مراكز السّلطة السّياسيّة و الثّقافيّة فاتّصل بالمهلّبيّ وزير معزّ الدّولة البويهيّ ثمّ ابن العميد وزير ركن الدّولة البويهيّ ثمّ الصّاحب بن عبّاد وزير عضد الدّولة البويهيّ و لم يستقرّ أبو حيّان لدى أيّ من هؤلاء لعدم تقدير منزلته و مخالفتهم في الرّأي .. بعد ذلك و بوساطة من صديقه أبي الوفاء المهندس اتّصل أبو حيّان بأبي عبد اللّه بن سعدان وزير صمصام الدّولة البويهيّ الّذي دعاه إلى مجالسته و مسامرته و كانت حصيلة هذه المحادثات "كتاب الإمتاع و المؤانسة" . و لم تطل فترة ملازمة أبي حيّان للوزير لانشغاله بالدّسائس الّتي أطاحت به بعد سنتيْن من تولّيه الوزارة . عاد أبو حيّان بعدها ليقع فريسة الفقر و الخصاصة ما جعله يكتب إلى أبي الوفاء مستعطفا لائما . ثمّ اختار العزلة و التصوّف و الزّهد في آخر حياته حيث كتب آخر آثاره "الإشارات الإلهيّة" .
غربة التّوحيدي :
باعتباره مفكّرا و أديبا كان التّوحيدي يعدّ نفسه من الطّبقة الخاصّة و لكنّ هذه الطّبقة كانت ترفضه بدليل فشله في الإقامة بقصور الحكّام و اختلافه القيميّ عنهم .. ذلك أنّه بحكم وضعيّته الماديّة و انتماءاته الاجتماعيّة ينتمي إلى عامّة العامّة و لكنّه يرفض هذا الانتماء بحكم الهوّة الفكريّة الّتي تفصله عن هذه الطّبقة أوّلا و استحالة نفعها ثانيا
 عصره :
عُرِفَ القرن الرّابع الهجريّ بالفوضى و انخرام الأمن و اختلال القيم فبانحسار نفوذ الخليفة العبّاسيّ تعدّدت الثّورات الفارسيّة و الشّيعيّة .. الأمر الّذي جعل العبّاسيّين يلجؤون إلى الأتراك (الدّيلم البويهيّين) الّذين استوْلوا بدورهم على الخلافة فتدهورت الأوضاع .. (ضرائب, ثورات , كثرة الأحزاب و النِّحَلِ..) و احتدّت الفوارق الاجتماعيّة و عمّ الفقر و النّهب و التكدّي و انهارت القيم (شخصيّة أبي الفتح الاسكندريّ بطل مقامات الهمذاني كان إماما في النّهار و ماجنا في اللّيل يصوّر تناقضات مجتمع القرن الرّابع الهجريّ) . و كان التّوحيديّ ضحيّة لكلّ هذه الظّروف مجتمعة رغم سعيه الفرديّ لتجاوز أزمته بمحاولة التّقرّب من الوزراء الفاشلة لينتهي إلى اليأس ( المتنبّي مثلا اتّخذ في نفس الزّمان و المكان سبيل التّمرّد الفرديّ على هذا المجتمع طالبا من زمنه أن يُبْلِغَهُ ما ليس يبلغه من نفسه الزّمن) كما عبّر أبو العلاء المعرّي عن رفضه لهذا المجتمع باعتزاله و المناداة بإبادة الإنسان أصلا.. أمّا التّوحيدي فاكتفى بانتحار رمزيّ من خلال إحراق كتبه و هي حصيلة حياته إضافة إلى تصوّفه في آخر المطاف ..
 الكتاب : "كتاب الإمتاع و المؤانسة"
اتّصل التّوحيدي بالوزير عبد اللّه بن سعدان بوساطة من صديقه محمّد بن يحي البوزجانيّ المعروف بأبي الوفاء المهندس (فارسيّ من مشاهير علم الهندسة في عصره) و كانت له مكانة لدى رجال الدّولة و حرصا منه على صَوْن هذه المنزلة كان شديد الاهتمام بما يجري في قصر الوزير حتّى يكون على بيّنة من حقيقة الأوضاع السّياسيّة فلا تفاجئه الأحداث خاصّة و أنّه لم يكن يحضر مجالس الوزير الخاصّة برجال السّياسة و الأدب و الفلسفة فغضب أبو الوفاء على أبي حيّان لأنّه لم يخبره بما كان يدور بينه و بين الوزير في مجلسه فما كان من التّوحيدي إلاّ الاستجابة لرغبته فاقترح عليه أن يجمع ذلك كلّه في رسالة (أي كتاب) و هكذا أنشأ التّوحيدي كتابه "الإمتاع و المؤانسة" الّذي جمع فيه ما دار بينه و بين الوزير من أحاديث في الأدب و اللّغة و الدّين و الفلسفة و السّياسة و قسّمه إلى ثلاثة أجزاء و جعله في ثمان و ثلاثين ليلة (أو أربعين في بعض المصادر) و ختمها برسالة إلى أبي الوفاء يستعطفه فيها أن يجد له حلاّ لضمان حياته بعد أن انغلق في وجهه باب الوزير ابن سعدان .
 تسمية الكتاب :
شاعت في ذلك العصر مجالس الأنس و اللّهو و المتعة في مجالس الحكّام و الأثرياء أمّا المتعة و الأنس في مجلس ابن سعدان فتختزلان في محاوراته مع أبي حيّان في فنون العلم و الفلسفة و الأدب و الأخبار فهي متعة الوجدان و العقل إضافة إلى ظهورها في هيكلة الكتاب إلى ليالٍ على غرار حكايات ألف ليلة و ليلة .

 هيكلة الكتاب :
تبتدئ كلّ ليلة بقول الكاتب : "قال لي (أي الوزير) ... فقلت..." و بذلك فإنّ المواضيع الّتي يخوض فيها الحديث إنّما يختارها الوزير و يحدّدها عن سابق إعداد أو على البديهة (مثل كتاب كليلة و دمنة بين الملك و الفيلسوف) كما تُطرح في هذا السّياق قضيّة الشّفويّ و المكتوب و مقتضيات تحويل الخطاب من الأوّل إلى الثّاني ... و كثيرا ما تفتح إجابة التّوحيدي الباب للوزير ليسأل في مواضيع أخرى فيتشعّب بذلك و تتنوّع مواضيعه .. و في خاتمة اللّيلة يطلب الوزير من التّوحيدي أن يأتيه بِمُلْحَةِ الوداع فتكون نادرة أو شعرا أو موعظة ( تغيب المُلْحَةُ في اللّيالي 3و4و8 أمّا اللّيلة 18 فأفردها التّوحيدي بطلب من الوزير للمجون و الهزل) .
 المنزع العقليّ في الكتاب :
الشّكل :
وردت مادّة الكتاب في إطار محاورات تحيل على تأثّر الثّقافة العربيّة بالفلسفة اليونانيّة القديمة من خلال شكل المحاورات القائمة على الحجاج و الاستدلال نمطا عقليّا مميّزا للكتابة يجمع التّوحيدي آليّاته في قوله : " الدّليل ما سلك إلى المطلوب و الحجّة ما وثقك من نفسه و البرهان ما أحدث اليقين و البيان ما انكشف به الملتبس و القياس ما أعارك شبهة من غيره أو استعار شبهة غيره في نفسه و العلّة ما اقتضى أبدا حكما باللّزوم و الحكم ما وجب بالعلّة .."
المضمون :
تضمّن الكتاب معلومات و قضايا متنوّعة اهتمّ بها التّوحيدي و معاصروه في سائر مجالات المعرفة :
 قضايا لغويّة (صرفيّة) : اللّيلة 17 : أصول اللّغة و الفروق بين الألفاظ و التّراكيب (مثال ذلك الفرق بين دلالات تِفْعَالَ و تَفْعَالَ ) .
 قضايا لغويّة (نحويّة) : اللّيلة 8 : تصويب الأخطاء (من قبيل من الخطأ أن نقول : "زيد أفضل أخوته" لأنّ زيدا غير أخوته لكنّ الصّواب أن نقول : "زيد أفضل الأخوة" لأنّ زيدا أحد الأخوة .
 قضايا لغويّة (معجميّة) : اللّيلة 17 : شرح معاني بعض الألفاظ (بَرْكَعَ : أَبْرَكَ / شِمْ : اُنْظُرْ...)
 قضايا أدبيّة : النّظم و النّثر : اللّيلة 25 : المفاضلة بين البحتري و أبي تمام (اللّيلة 40) .
 قضايا فلسفيّة : اللّيلة 17 : نقد إخوان الصّفا و علاقة الفلسفة بالشّريعة .
إضافة إلى القضايا السّياسيّة (علاقة السّلطان بالرعيّة) و الاجتماعيّة (القيم واللّهو و التّصوّف) ..
 النصّ :
(روى التّوحيدي في اللّيلة السّابعة عشرة طائفة من الأخبار المتفرّقة تناول فيها مواضيع شتّى منها أخبار في السّياسة عالجها من منظور فكريّ فلسفيّ ) .
قيل لديوجانس (فيلسوف يونانيّ): متى تطيب الدّنيا ؟ قال : إذا تفلسف ملوكها و ملك فلاسفتها .
فقال الوزير – أسعده اللّه – عندي أنّ هذا الكلام مدخول لأنّ الفلسفة لا تصحّ إلاّ لمن رفض الدّنيا و فرّغ نفسه للدّار الآخرة فكيف يكون الملك رافضا للدّنيا و قاليًا لها(باغضا رافضا) و هو محتاج إلى سياسة أهلها و القيام عليها باجتلاب مصالحها و نفي مفاسدها و له أولياء يحتاج إلى تدبيرهم و إقامة أبنيتهم و التّوسعة عليهم و مُواكلتهم و مشاربتهم و مداراتهم و الإشراف على سرّهم و علانيتهم . و الملك أتعب من الطّبيب الّذي يجمع معالجة كثيرة بضروب الأدوية المختلفة و الأغذية المتباينة . هذا و الطّبيب فقير إلى تقديم النّظر في نفسه و بدنه و نفي الأمراض و الأعراض عن ظاهره و باطنه . و من كان هكذا و من هو أكثر منه و أشدّ حاجة و علاقة كيف يستطيع أن يكون ملكا و حكيما ؟ و لعلّ قائلا يظنّ هذا ممكنا و يكون الملك واعيا الحكمة بالدّعوى و قائما بالملك على طريق الأوْلى و هذا إلى التّياث الأمر(اختلاط و التباس) و اختلاله و اختلاطه في الملْك و الفلسفة أقرب منه إلى إحكام الأصل و إثبات الفرع . قال : و لهذا لم نجد نحن في الإسلامن من نظر في أمر الأمّة على الزّهد و التّقى و إيثار البرّ و الهدى إلاّ عددا قليلا . و المجوس تزعم أنّ الشّريعة معرّجة عن الملك(حائدة) أي الّذي يأتي بها ليس له أن يعرّج على الملك بل له أن يَكِلَ الملك إلى من يقوم به على أحكام الدّين و لهذا قال ملكنا الفاضل (المقصود صمصام الدّولة البويهيّ): " الدّين و الملك أخوان فالدّين أسٌّ و الملك حارس فما لا أسّ له فهو مهدوم و ما لا حارس له فهو ضائع " .
فقلت له : " هذا باب إن توزّع القول فيه طال و إن رُمي بالقصد جاز و للأئمّة كلام كثير في الإمامة و الخلافة و ما يجري مجرى النّيابة عن صاحب الدّيانة على فنون مختلفة و جمل متعدّدة إلاّ أنّ النّاظر في أحوال النّاس ينبغي أن يكون قائما بأحكام الشّريعة حاملا للصّغير و الكبير على طرائقها المعروفة لأنّ الشّريعة سياسة اللّه في الخلق و المُلْكُ سياسة النّاس للنّاس على أنّ الشّريعة متى خلت من السّياسة كانت ناقصة و السّياسة متى عَرِيَتْ من الشّريعة كانت ناقصة و الملك مبعوث كما أنّ صاحب الدّين مبعوث إلاّ أنّ أحد البعثين أخفى من الآخر و الثّاني أشهر من الأوّل " . قال – أطال اللّه بقاءه- : " كنت أحبّ أن أعلم من أين قلت : إنّ الملك مبعوث أيضا ؟ فإنّ هذه الكلمة ما ثبتت في أذني قطّ و لا خطرت لي على بال " قلت : " قال اللّه عزّ و جلّ في تنزيله : [إنّ اللّه قد بعث لكم طالوت ملكا] –سورة البقرة الآية 247-فعجب و قال : " كأنّي لم أسمع بهذا قطّ " .
التّوحيدي "الإمتاع و المؤانسة"
تحقيق أحمد أمين – المكتبة العصريّة بيروت
الجزء 2 ص32 - 33
 الأهداف الإجرائيّة : تهدف تمشّيات التّعليم و التّعلّم في هذا الدّرس إلى جعل المتعلّم قادرا على أن :
 يتبيّن مميّزات الكتابة الحجاجيّة في النصّ (الوضعيّة الخلافيّة / النصّ الحجاجيّ القائم على التّعديل)
 يقيّم الخطّة الحجاجيّة الّتي اعتمدها المتحاوران و يستجلي دلالاتها .
 يقف على مظاهر إعمال العقل في القضايا الدّينيّة من خلال علاقة الفلسفة بالشّريعة .
 يختار قولا فلسفيّا يونانيّا (من درس الفلسفة) ثمّ يناقشه انطلاقا من ثقافته العربيّة الإسلاميّة .
 التّقديم :
نصّ حجاجيّ يقوم على حوار خلافيّ ورد ضمن اللّيلة السّابعة عشرة من كتاب "الإمتاع و المؤانسة" لأبي حيّان التّوحيدي في جزئه الثّاني .. الصّفحتين 32 و 33 طبعة المكتبة العصريّة بيروت تحقيق أحمد أمين .. و لئن حفل الكتاب بمواضيع متنوّعة تحيل على الازدهار الفكريّ الّذي عرفته الثّقافة العربيّة في القرن الرّابع الهجريّ فإنّ علاقة الدّين بالسّياسة و الفلسفة تظلّ مشغلا أساسيّا يتجلّى في المحاورة الدّائرة في هذا النصّ بين التّوحيدي و الوزير ابن سعدان .
 الموضوع :
يعمل التّوحيدي على التّعديل من رأي محاوره ابن سعدان في علاقة الشّريعة الإسلاميّة بالفلسفة اليونانيّة .
 مقاطع النصّ :
المعيار المعتمد في تحديد مقاطع النصّ (بناء الخطّة الحجاجيّة في النصّ) :
تقديم الفرضيّة : "قيل لديوجانس"  "و ملك فلاسفتها" .
موقف الوزير :"فقال الوزير"  "فهو ضائع" .
ردّ التّوحيدي : "فقلت له "  "طالوت ملكا" .
أثر الردّ في الوزير : باقي النصّ .
الشّرح المفصّل :
1) – تقديم الفرضيّة :
**************************************************************************************************** ****************************المتكلّم : "ديوجانس"  فيلسوف يونانيّ (الفلسفة اليونانيّة القديمة) .
**************************************************************************************************** ****************************الخطاب: "متى تطيب الدّنيا؟"  الاستفهام عن سرّ السّعادة .
"إذا تفلسف الملوك و ملك الفلاسفة"  الإحالة على المدينة الفاضلة اليونانيّة الّتي تضع الفيلسوف على رأسها و قد ورد تفصيل لهذه النّظريّة في "جمهوريّة أفلاطون" .
**************************************************************************************************** ****************************الفرضيّة المعتمدة : تحصيل السّعادة من خلال توحيد مفهوميْ التّفلسف و المُلْك .
**************************************************************************************************** ****************************الانطلاق من قولة تمثّل قادحا للحوار و الحجاج .
**************************************************************************************************** ****************************الانطلاق من قولة فيلسوف يونانيّ يحيل على انفتاح الثّقافة العربيّة الإسلاميّة خلال القرن الرّابع الهجريّ و استفادتها من مكتسبات الفلسفة اليونانيّة .
**************************************************************************************************** ****************************انطلقت اللّيلة السّابعة عشرة من بحث مسائل لغويّة انصرف الحوار بعدها إلى إخوان الصّفا و نظريّتهم و الردّ عليهم في علاقة الفلسفة بالشّريعة " ذلك أنّهم قالوا : الشّريعة قد دُنِّسَتْ بالجهالات و اختلطت بالضّلالات و لا سبيل إلى غسلها و تطهيرها إلاّ بالفلسفة و ذلك لأنّها حاوية للحكمة الاعتقاديّة و المصلحة الاجتهاديّة.." (الإمتاع و المؤانسة . اللّيلة 17) .
2) –موقف الوزير : (من خلال بناء خطّته الحجاجيّة) .
**************************************************************************************************** ****************************"عندي أنّ هذا الكلام مدخول"  دحض الفكرة و رفضها .
يحتجّ الوزير لرأيه بواسطة الأساليب الحجاجيّة التّالية :
**************************************************************************************************** ****************************التّعليل : "لأنّ"  التّفلسف يقتضي رفض الدّنيا .
**************************************************************************************************** ****************************الإنكار : "فكيف"  الملك محتاج إلى الدّنيا لطبيعة مسؤوليّته فيها .
**************************************************************************************************** ****************************المشابهة : "الملك أتعب من الطبيب" : يكون تفصيل وجه الشّبه كالتّالي :
الطّبيب مطالب بعلاج النّاس و لكنّه لا يملك منع العلل عن نفسه بل هو غير مطالب بذلك .
الملك يُشرف على شؤون المملكة دون الحاجة إلى النّظر العقليّ في ذلك .
**************************************************************************************************** ****************************الافتراض : "و لعلّ قائلا يظنّ هذا ممكنا" .
**************************************************************************************************** ****************************الحجّة الواقعيّة : "لم نجد في الإسلام إلاّ عددا قليلا.." يقصد الرّاشدين و عمر بن عبد العزيز .
"المجوس/الفرس.." : فصلوا بين الفلسفة الدّينيّة (الشّريعة ) و الملك .
**************************************************************************************************** ****************************حجّة السّلطة السّياسيّة : "و لهذا قال ملكنا الفاضل" : هو صمصام الدّولة البويهيّ و قد تولّى له ابن سعدان الوزارة .(مضمون رأي الخليفة البويهيّ : الفصل بين الشّريعة و الملك مع التّكامل بينهما) ترد حجّة السّلطة السّياسيّة تتويجا لسيرورة خطاب الوزير الحجاجيّ لتثبت ولاءه لسلطانه البويهيّ .
 يظهر مفهوم"التّفلسف" في خطاب الوزير مرادفا لمفهوم "الشّريعة" و هو النّظر الفقهيّ في أحكام الدّين
3) - ردّ التّوحيدي و أثره في الوزير : (من خلال بناء خطّته الحجاجيّة) :
سيعمل التّوحيدي في خطابه الحجاجيّ على تعديل رأي الوزير و ذلك بالاستدلال على أنّ انصراف الَملِكِ إلى أمور السّياسة لا يمنعه من النّظر العقليّ في الشّريعة .
 يحتجّ التّوحيدي لرأيه بواسطة الأساليب التّالية :
**************************************************************************************************** ****************************مراعاة مقتضى حال المخاطَب :
-"الجملة الاعتراضيّة" : "أسعده اللّه"  تفيد الدّعاء تمهيدا لقول الوزير رغم مخالفته الرّأي .
-"التّمهيد" : "هذا باب .. و جمل متعدّدة" (المعجم : توزّع القول/طال/جاز/كلام كثير/فنون مختلفة و جمل متعدّدة)  يعمد التّوحيدي إلى مراعاة مقتضى حال مخاطبه بتشريع الاختلاف في الرّأي و الإسهاب في وصفه حتّى يتفادى الصّدام في حواره مع الوزير المخالف في الموقف .
**************************************************************************************************** ****************************عرض الأطروحة : "إلاّ أنّ النّاظر.. طرائقها المعروفة"  رجل السّياسة (الحاكم/الملك القائم بأمور السّياسة) ينبغي أن يكون قائما بأحكام الشّريعة (الفيلسوف المتفقّه في الشّريعة) . يوظّف التّوحيدي الفكر الفلسفيّ اليونانيّ (مُلْكٌ/فلسفة) في إطار بناء فكر عربيّ إسلاميّ (حكم/شريعة) ليتحوّل من نظريّة العقل إلى فكر النّقل .
**************************************************************************************************** ****************************الاستدلال المنطقيّ :
-المؤشّرات اللّغويّة الدّالّة على الاستدلال :
.لأنّ : التّعليل .
.على أنّ : الاستدراك .
.كما أنّ : المشابهة .
.إلاّ أنّ : الاستدراك .
.أخفى من/أشهر من : المفاضلة و الموازنة .
-مسار الاستدلال :
.(وحدة الموضوع) : الشّريعة سياسة إلهيّة موضوعها الإنسان .
المُلْكُ سياسة إنسانيّة موضوعها الإنسان .
.(التكامل) : الشّريعة لا بدّ لها من السّياسة .
السّياسة لا بدّ لها من الشّريعة .
.(التّكامل في سياق نظريّة الاستخلاف):
الإنسان  مستخلف الملك مبعوث

صاحب الدّين مبعوث

البعثالاستخلافالأمانةالتّفقّه في الدّينالشّريعة .
**************************************************************************************************** ****************************العودة إلى مراعاة مقتضى حال المخاطب :
-الجملة الاعتراضيّة : "أطال اللّه بقاءه" : المعنى الظّاهر: الدّعاء بطول البقاء/ البقاء في كنفه .
 المعنى الخفيّ : طول بقاء الوزير لزيادة المعرفة و طلبها من التّوحيدي .
**************************************************************************************************** ****************************حجّة السّلطة الدّينيّة : "قال اللّه عزّ و جلّ.."
لئن يتوّج الوزير سيرورة حجاجه بالسّلطة السّياسيّة الدّنيويّة باعتبارها الحجّة الأقوى فإنّ التّوحيدي ينتهي إلى حجّة السّلطة الدّينيّة الّتي تبدو أعمق أثرا من حجّة مخاطبه الّذي يقرّ بذلك من خلال قوله : "كأنّي لم أسمع بهذا قطّ" .. فابن سعدان هو رجل السّياسة الّذي فاته النّظر في الشّريعة . بل إنّ الأمر يتعدّاه إلى المجتمع الّذي قدّم الدّين على الدّنيا و جعل العقل في خدمة أولياء النّعمة من الحكّام ..
من خلال هذا النصّ يبيّن أبو حيّان التّوحيدي السّبيل المثلى لاستفادة الثّقافة العربيّة الإسلاميّة (النّقليّة) من مكتسبات الفلسفة اليونانيّة (العقليّة) و ذلك من خلال تخليص هذه الفلسفة من قيودها الوثنيّة و أحكامها القطعيّة و الاقتصار على مناهجها الاستدلاليّة العقليّة . تلك الّتي احتذاها أبو حيّان و وظّفها في سياق بناء خطابه الاستدلاليّ في هذا النصّ .
يدعو التّوحيدي إلى النّظر العقليّ في علاقة السّياسة بالشّريعة دون فصلٍ غير مبرّر بينهما (و هو ما ظهر في موقف الوزير) أو إسقاط غير منطقيّ لمكتسبات الفلسفة اليونانيّة على الشّريعة الإسلاميّة كما كان من أمر إخوان الصّفا .(الصّفحة 161 اللّيلة 17 "الإمتاع و المؤانسة") .











عرض البوم صور ياسر السّويسي   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:12.

 
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Style Version : 3.2.0

Designed by : Support-Ar.com
xxcleanstylexx
هديه من الدعم العربي التطويري