الرئيسيةلوحة تحكم العضوالانضمام للمنتدىالبحث فى المنتدىمراسلة المسؤول عن الموقع
مناظرة ختم التعليم الاساسي
 
مشاركات جديدة

العودة   منتديات تونيزيا سكول (Tunisia-school) > قسم التعليم الثانوي > الأولى ثانوي
اسم العضو
كلمة المرور

الأولى ثانوي منتدى خاص بتلامذة السنة الأولى ثانوي

قديم 02-16-2010, 20:12   المشاركة رقم: 1 (permalink)
    الكـــــاتب  
تلميذ(ة)
   المعلومات     
التسجيـــــــل: Feb 2009
العضــــــوية: 3239
الاقامـــــــــة: TUNISIE
المشــاركات: 42
بمـــــــــعدل : 0.02
ziid is on a distinguished road
شكراً: 0
تم شكره 31 مرة في 15 مشاركة
    التـــوقيت   
   الإتصـــال    ziid غير متواجد حالياً


افتراضي تونس في العهد الحفصي مركز اشعاع ثقافي

تونس في العهد الحفصي مركز اشعاع ثقافي.











الملفات المرفقة
نوع الملف: rar
تونس في العهد الحفصي مركز اشعاع ثقافي.RAR‏ (110.6 كيلوبايت, المشاهدات 2669)

التعديل الأخير تم بواسطة marwa ; 02-18-2010 الساعة 19:11
عرض البوم صور ziid   رد مع اقتباس
قديم 02-17-2010, 11:38   المشاركة رقم: 2 (permalink)
    الكـــــاتب  
تلميذ(ة)
   المعلومات     
التسجيـــــــل: Feb 2009
العضــــــوية: 3305
الاقامـــــــــة: المهدية
المشــاركات: 66
بمـــــــــعدل : 0.03
sonic1995 is on a distinguished road
شكراً: 0
تم شكره 12 مرة في 5 مشاركة
    التـــوقيت   
   الإتصـــال    sonic1995 غير متواجد حالياً

إرسال رسالة عبر مراسل MSN إلى sonic1995 إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى sonic1995

افتراضي

merci !!!!!!











عرض البوم صور sonic1995   رد مع اقتباس
قديم 03-08-2010, 17:52   المشاركة رقم: 3 (permalink)
    الكـــــاتب  
تلميذ(ة) جديد(ة)
   المعلومات     
التسجيـــــــل: Feb 2010
العضــــــوية: 17689
المشــاركات: 4
بمـــــــــعدل : 0.00
tarek gamra is on a distinguished road
شكراً: 6
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    التـــوقيت   
   الإتصـــال    tarek gamra غير متواجد حالياً


افتراضي

merci beaucoup mon gas











عرض البوم صور tarek gamra   رد مع اقتباس
قديم 11-28-2010, 08:02   المشاركة رقم: 4 (permalink)
    الكـــــاتب  
تلميذ(ة) جديد(ة)
   المعلومات     
التسجيـــــــل: Nov 2010
العضــــــوية: 25507
الاقامـــــــــة: Tunisie
المشــاركات: 1
بمـــــــــعدل : 0.00
manel mbarki is on a distinguished road
شكراً: 1
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    التـــوقيت   
   الإتصـــال    manel mbarki غير متواجد حالياً


افتراضي

إشراقة الخط العربي في تونس على العهد الحفصي



الأستاذ محمد الصادق عبد اللطيف

قليبية - تونس



1) شيء من التاريخ (الزلزال)

كان للزحفة الهلالية على إفريقية (تونس 440 ﻫ/ 1050 م) من طرف أعراب الصعيد المصري، الذين أرسلهم الخليفة المستنصر بالله الفاطمي إثر العداوة التي حصلت بين القيروان والقاهرة نتيجة خلع المعز ابن باديس الصنهاجي طاعة الفاطميين ودخوله تحت سيادة العباسيين واضطهاده للشيعة، جاءت هذه القبائل، بعد أن أذن لهم خليفة مصر طالباً منهم الرحيل إلى القيروان قائلاً لهم: «لقد أذنت لكم في جواز النيل وأوليتكم ما يملك باديس العبد الآبق»([1]).

لقد كانت هذه الزحفة مأساة كبرى زلزلت إفريقية حيث عاث الزاحفون في الأرض فساداً ودمروها تدميراً. فكانت الطامة الكبرى، لما أصاب المعالم من هدم لها ومن تشريد للسكان وهلع لهم فتجمدت المسالك الثقافية وتعطلت دروب المعرفة التي هيأها المعز حول جامع القيروان (بيت الحكمة) في إحاطته بالعلماء والأدباء والكتاب والنسّاج والوراقين ومجالس الشعراء والتشجيع على التأليف والاقتباس والترجمة.



المدخل الإطاري

لم تكن الحضارة وقفاً على أمة من الأمم أو شعب من الشعوب، إنما هي جهود متضافرة لكل أمة فيها نصيب ولكل حضارة من الحضارات حلقة في سلسلة التمدين والعمران، ذلك أن الحضارة جهد إنساني مشترك شارك فيه كل شعب تهيأت له أسباب النهوض ويعتبر الشرق مهد كل الحضارات القديمة ومهبط الرسل والأنبياء ولما انبعثت الحضارة الإسلامية كانت الحضارات القديمة قد أصابها همود وجمود فانتشلتها الحضارة الإسلامية وتقدمت بالإنسانية خطوات في مضمار الرقي والازدهار.

أما المعرفة فإنها ليست وحياً وليست حيّزاً مكانياً يمكن لمن يدخل في إطاره أن يغترف من محتواه، المعرفة هي العلم المطلق، بدأ ببدء الإنسان وينتهي بنهايته وبين هذه وتلك تظل حاجة الإنسان إلى الحياة سبباً كافياً يدفعه للبحث عن المعرفة سعياً للتطور في جميع مجالاته ورغبة في بلوغ الكمال بكل أبعاده، من هنا كان نقل المعرفة من جيل إلى جيل أمراً ضرورياً وطبيعياً يتصل عبر تداخل الأجيال بالوراثة. وقد بدأ هذا النقل عفوياً عن طريق الممارسة والتلقين المباشر ثم على مر العصور امتزجت العفوية بالقصد وصار النقل إضافة إلى ما كان يعترضه من عقبات طبيعية وجغرافية أسير الأهواء والمعتقدات والمشارب على اختلافها من اجتماعية وسياسية وعسكرية واقتصادية ودينية وفكرية وما إلى ذلك من أصول الحياة البشرية وفروعها. من تلك الأدبيات التي قامت عليها الدولة الحفصية بإفريقية (تونس) أنها تعمل على تحقيق التمدن والرقي بالاعتماد على المعرفة وصولاً للحضارة ومن أصناف المعرفة الإنسانية ومستلزمات الحضارة (الكتابة) التي هي مفتاح الحضارة وهذا ما كرسته هذه الدولة.



2) الإنقاذ الثقافي

بين هذه وتلك (غزاة وحروب وفتن داخلية وصراعات على السلطة) قبض بنو حفص على السلطة بالبلاد التونسية من سنة 603 ﻫ/ 981 ق 13 م وكان من نتائج اتساع المملكة وامتزاج الأمم (من بربر وعرب وأندلسيين) ظهور محاولات فكرية وأدبية وعلمية كان من نتائجها في مدة المستنصر بالله الحفصي 657 ﻫ أنه كان يحضر مجالسه أعلام الفكر والثقافة من الوافدين على أدبه أبو زكرياء من الأندلسيين (شعراء - كتاب - علماء - نسّاخ للمخطوطات) هذا الاختلاط كون مزيجاً ثقافياً سرعان ما تفاعل معه سكان تونس، فاستجدوها وتناغوا في اتخاذها ونشرها فكثرت المكتبات ومدارس العلم وخزائن الكتب.

إن إفريقية أفادت لا من المشرق فحسب بل وكذلك ممن استوطنها من أهل الأندلس ومن كان يفد إليها من بلاد المغرب فقد كانت إفريقية ملتقى للتيارات الفكرية فتغذت من ذلك التلاقي حتى زخرت ربوعها بالعلم ونشطت حركة التدريس والتأليف نشاطاً عظيماً فتولد عن ذلك عصر تكاملت فيه الحضارة الإسلامية بفضل ما كمل بربوع الإسلام من نور المعرفة مشرقاً ومغرباً وما تولّد بإفريقية من نهضة الفكر وقد اتجهت إليها أنظار أهل العلم بل إنه لا عجب أن يتولّد بها آنذاك ما تولد من نضج فكري أنجب الكثير من أقطاب الفكر كابن عرفة وابن خلدون([2]).



3) الدولة الحفصية والإشعاع الثقافي

لما ظهرت الدولة الحفصية - سليلة الدولة الموحدية - ودانت لها كل المنطقة وبويع بعض أمرائها بالخلافة، أدرك ملوكها قيمة العلم والمعرفة، فدعموا قوة دولتهم بزيادة خزائن الكتب وتنافس الملوك والأمراء في ذلك واهتم عدد منهم اهتماماً بالغاً بجمع أرصدة المكتبات الخاصة الزاخرة بالرقوق والمخطوطات وأوّل من عرف بذلك السلطان أبو زكرياء الأكبر 647 ﻫ/ 1249 م ولا نعلم خبر مكتبته إلا ما ذكره أبو محمد عبد الله التيجاني في "رحلته"([3]) أثناء ترجمته للحسن معمّر الهواري الطرابلسي الذي كان تولّى في مدة أبي زكرياء خطة العلامة الكبرى والنظر في خزائن الكتب([4]).

لقد شحّت المصادر علينا بمدنا بمعلومات وافية عن (الكتابة) في العهد الحفصي وتطوّر (الخط فيها) رغم هذا النشاط الثقافي المتميز. اختص به الوافدون من المغرب وخاصة منه في مجالي (النّساخة والخطاطة والكتابة) حيث غلب تأثيرهم الثقافي على الساحة التونسية. بدأ التزاحم يظهر جلياً حيث حلّ (الخط المغربي) تدريجياً محل (الخط الكوفي القيرواني) بأنواعه الفاطمي الصنهاجي الخرساني، كان ذلك نتيجة لَمّا سيطر الحفصيون وأتباعهم من الموحدين على المجال الفكري والثقافي والتعليمي من خلال الوفود الواردة من المغرب لتونس والعكس، ونقل الخصائص الثقافية بالبلاد المغربية والأندلسية إلى أعماق القلم والفكر واليد إلى الفضاء الثقافي التونسي، فظهر تغيير جزئي على الخط الكوفي القيرواني الذي حافظت عليه تونس كأصل ثقافي خاص بها، وسرعان ما زال استعماله ليحل محله الخط المغربي - المشتق من الكوفي - في المكاتيب الرسمية والسجلات والعقود والمصاحف والمعاهدات والأختام السلطانية وفي الكتاتيب، مما أثّر إيجاباً على مسيرة الخط والكتابة كنتيجة للتلاقح الثقافي الوافد من المغرب، ظهرت نهضة حضارية حديثة شاملة امتدت آثارها إلى الكتابة خاصة والتي تأثرت بالفن المغربي الأندلسي في أرقى مظاهر التفاعل بالأخذ والعطاء وأقصد (الكتابة والنّساخة والخطاطة).

لقد احتضنت تونس في تاريخها الحفصي تراث الأندلسيين المهاجرين بعد سقوط (إشبيلية) فتجدّدت بها رسوم العلم وسادت الخطاطة الأندلسية متفاعلة مع تقاليد إفريقية الفنية وتقاربت مظاهر الثقافة الموحدة في المغرب بفضل التداخل العمراني وروابط المنبت والعصبية لأسرة بني حفص([5]) أنفسهم.



نهضة الخط المغربي بتونس على العهد الحفصي

في العهد الحفصي برزت نهضة حضارية شاملة امتدت آثارها إلى (الكتابة) التي تأثرت بالفن الأندلسي المغربي، وقد عرفت إفريقية (تونس) خلال هذه الفترة نوعين من الكتابة (مغربية - أندلسية) ولكي ندرك ذلك جلياً من خلال رصد مسيرة الخط في المغرب العربي نتوقف عند كل نوع لتقريب الرؤيا وتوضيح النوع وتحديد المقاييس الفنية التي يتميز بها بعد أن تخلصت تونس - نسبياً - من ثقل الخط الكوفي (اليابس واللين والجاف) وهي التي حافظت عليه واستعملته في المصاحف وفي الرقوق وفي المشاهد وفي المراسلات الرسمية وفي العملات المالية وفي الدواوين وفي السجلات طوال قرون خمسة.



1) صورة أولى للخط المغربي

سمّي بهذا الاسم لأن اليد المغربية (مغربت الخط الكوفي) الوارد من المشرق ومن تونس بما زادوا عليه من جماليته ومن تخليصه من الصلابة وهو يكتب غالباً وعادة بأحرف غليظة متداخلة بعضها في بعض.

الخط المغربي يحمل في ثناياه نفحة أولية من تلك الحضارات بعد أن استقل عن النفوذ المشرقي وصاغ لنفسه شخصية لها خصوصياتها وذاتها وقواعدها ولا مرية أن الحضارة المغربية والأندلسية طبعته بما لها من مميزات. تداخلت الحروف في فن رائع تزيد في روعته صعوبة قراءته وكأنه يحتوي أسراراً يتدلل في الكشف عنها، يبدي زينته للقارئ ويخفي عنه مفاتنه ومفتاح فك رموزه، كما يجب على القارئ أن يكون من الفاهمين قبل قراءة للنص العربي كما يجب على القارئ أن يكون من الفاهمين والمبصرين والمتبصرين قبل أن يفك هذه الرموز الغامضة على كل منتهج يقبل على الحروف المتداخلة.

الخط المغربي هو من الخطوط الجميلة المنضبطة باستدارات وتصوير حروفه ومدّاته تقاطعه بأشكال حروفه التي يتركب منها تعطي له فردية تميزه عن غيره من التكوينات الخطية الأخرى الأمر الذي أكسبه نصيباً رامزاً من الجمال الأخّاذ([6]).



2) بعض خصائصه

للخط المغربي تنغيم وحركة توافق وتناسب ويلحق به مزيداً من الحسّ والتوازن والجمال قَلّ نظيرها في الأنواع الخطية الأخرى. لم يرفض المغاربة كل ما جاء لهم من المشرق، لقد قبلوا ترتيب الحروف الهجائية مع اختلاف يسير واستعملوا نقط الأعجام (الفاء بواحدة من أسفل والقاف بواحدة من أعلى) ذلك أن المشارقة بحكم احتكاكهم (بالسريان) ومعرفتهم بكتبهم حافظوا على ترتيب الأبجدية السريانية المتكونة من اثنين وعشرين حرفاً كما وجدوها وأضافوا إليها من العربية الحروف الستة الناقصة.

أما المغاربة فقد خلطوا بين الترتيب (السرياني والعربي) بحكم جهلهم للسريانية من جهة وبحكم اختلافهم مع إخوانهم المشارقة في ترتيب (الألفباء العربية) ذاتها. ويعود هذا الخلط إلى عوامل منها عدم تمييزهم للخصائص الصوتية لكل حرف بعداً منهم عن السليقة وعدم احترامهم للمصطلحات والقواعد المستعملة في المعاهد العلمية بالشرق. وبهذا يتبين أن المغاربة أخلّوا بالترتيب الأصلي للأبجدية إخلالاً مضاعفاً([7]).

لقد ظل استعمال الخط الكوفي اليابس في المصاحف إلى القرن 5 ﻫ/ 11 م ويلاحظ فيما بعد تطور الخط إلى ليونة.



1) نلاحظ ليونة في عراقات (النون) وانسيابها فقد تقوّست وخالفت أصلها اليابس.

2) رسمت (الألف) على استقامة وحذف منه العقف الذي كان يلحقها من جهة اليمين.

3) تنحدر (الألف) المتصلة على مستوى السطر فتكون زائدة كوفية هي من المميزات التي نراها باقية في الخط المغربي ولعل هذا راجع إلى بدء رسمها من أعلى.

4) بحكم عدم وجود قواعد محدّدة لهذا الخط لا يمكن فرض أبجدية خاصة، إذ كثيراً ما يعمد الخطاط - في هذا الخط - إلى طمس الأحرف وذلك باستعمال أشكال متغيرة للحرف الواحد ويربط الكلمات ببعضها، مما يجعل الأسطر متماسكة تماسكاً محكماً يساهم في دعم البنية الأفقية للصفحة وإن تعسرت القراءة فإن ذلك من خاصيات هذا الخط([8]).



إن العلامة التي تطبع الكتابة المغربية هي أن طبيعة السطر هي الطابع الأكثر شمولاً للأمثلة المغربية مثلاً:



1) حواشي السطر المغربي مدعوكة عوض أن تكون ذات جوانب حادة وجلية.

2) قلّما تأتي السطور العمودية من (ا. ل. ط. ظ) مستقيمة وتتخذ شكلاً منحنياً وتحمل في طرفها الأعلى شيئاً كالنقطة الغليظة وتأتي هذه الخاصية الأخيرة التي تلاقيها في بعض الخطوط المستقيمة من قلة مائعية الحبر الذي كان يستعمله المغاربة، لكأنهم مضطرون إلى أن ينقطوا بالقلم قبل الشروع في رسم الحرف.

3) إن الخطاط المغربي لا يخط دون توقف إلا سطراً أو سطرين وهذه العادة العامة كانت عامل الربط بين الحروف المكونة للجموع قريبة من البيئة دائماً.

4) تارة تفصل "بياضات" وتارة يعلو سطر الربط الحرف الذي يجب أن يتصل به، وقد لا نفهم أشكال بعض الحروف ومن بينها (ع. غ) وسط الجموع.

5) لا يخط في الكتابة المغربية (السنينة) العمودية التي تنتهي بـ(ص. ض) في وسط الكلمة في أولها أو آخرها.

6) تتخذ أواخر الحروف دائماً امتداداً مبالغاً فيه في س. ش. ص. ض. ل. م. ن وقلّما توضع نقط الحروف النهائية في (ف. ق) ([9]).

7) الربط بين ما انقطع من الحروف قليل نوعاً ما، يمكن أن يربط د. ذ. بحرف ﻫ. ة. ى. إن من العوامل الأصلية التي قيدت الكتابة المغربية تفرغها عن الكوفي الجاف وتحجرها على كثير من رسومه وآثاره، فلم تبتعد عنه وتكتب بشكل واحد في الابتداء وأجمل الكتابات المغربية نجدها موزونة عموماً ومتناسبة للألف باستثناء العراقة التي تشطط في التقوّس وكبر الحجم، وكذلك رأس العين بالنسبة لعراقته، وكانت منبسطاتها مستقيمة أو منكبة وما يلاحظ في خطوط مصاحف تنسب إلى السودان وأواسط أفريقيا تميز خطوطها بالغلط والضخامة والبداوة والبعد عن الرقة([10]).



وهذا ما كان سائداً في الكتابة التونسية في العهد الحفصي باعتبار التفاعل والتأثير الثقافي الذي حصل بتوحيد المغرب العربي تحت سلطة حاكمه واحدة ونرى ذلك جيداً في استخدام الخطين الأندلسي والمغربي.

الكتابة المغربية اللينة اشتقت مباشرة من الخط الكوفي الجاف، وكان هذا الاشتقاق في نفس الفترة التي شاع فيها استعمال الخط اللين المشرقي، لذلك نستبعد أن يكون الخط المغربي أخذ ليونته من المشرق، فللمغاربة اعتزاز بما وصلوا إليه من تطوير في الكوفي إلى حد اعتبار الخطوط المشرقية أقل مستوى من خطهم.

لقد قبل المغاربة الخط العربي وهجروا كتابتهم القديمة، وقد أنشئوا خطّاً ذا خصائص مغربية لا يزال يحافظ على ثلث حروف الخط اليابس (الكوفي). والخط المغربي يمتاز بانتساب عراقته الواسعة ورسوّ سطره، فكان نوعاً فريداً من الخطوط العربية، وقد تطور بمعزل عن الخط المشرقي وتخالف معه في ترتيب الحروف الأبجدية، أنواعه قليلة، تطوّره بطيء، جنى عليه ارتباطه بالكوفي وخلوه من القواعد والموازين، أو ضياعها فبقي خط تدوين، قاصراً في مجال اللوحات واللافتات إلا النادر، وقد أثر في ترقيته تعاقب الدويلات في المغرب وقصر أعمارها حتى لقد استعصى على الناشئة قراءته، وابتعد عنه الخطاطون المعاصرون وتقاعسوا عن إحيائه وتطويره، ولا يزال يظهر في بعض المجالات، خصوصاً في المغرب وموريتانيا، أما في أواسط أفريقيا فلا يزال هو السائد خصوصاً في المصحف الشريف.

والخط المغربي التقليدي واضح كل الوضوح ولا يخلو من جمالية بعيدة عن كل تصنع، إن أهل فاس مثلاً أخفوا بالنسيج والجبس فوقه الكتابة المزخرفة التي تزين قوس محراب جامع الأندلس المجاور له، عندما دال المغرب إلى المرابطين الذين تشددوا في أمور الدين فمنعوا كل زخرف ونقش، الشيء الذي فعله أهل الأندلس بمساجدهم للحفاظ على زخارفها في نفس العهد، وذلك جليّ في المساجد التي بنوها، إذ لم تكتشف المساجد الأولى عن فسيفسائها إلا بعد اندحار المرابطين والموحدين.

اكتفى المغاربة في البداية بتلطيف أشكال الكوفي الحادة والمزواة دون أن يضيفوا إليها أكثر من نقط الحرف التي تكسبه كل ما تستطيع الكتابة العربية من دقة، وفيما بعد زادوا في التأنق عند تسطير بعض الحروف، ولكن لم يزدهر قط فنّ الكتابة عندهم، إذا كان البرابرة يعيشون إلا أقلهم عيشة بداوة أو نصف بداوة، فلم يعرفوا قط الترف ولم يتعاطوا كل الفنون، ومن ضمنها الكتابة، إلا لحاجتهم الأشد عجلة.

لقد عبّر الخط المغاربي خلال مساره الطويل عن ملامح حضارتنا العربية الإسلامية فكان الكائن الحي ينمو ويتنوع ويتجدد باستمرار، ولأن الخط العربي عموماً من الفنون الجميلة، فقد برع فيه الخطاطون المغاربيون، كتبوا به القرآن وروائع من الحديث الشريف ولا يزال ينطق بفنهم ويشهد بعبقريتهم.



العلامات التي تطبع الكتابة المغاربية

من الجدير بالملاحظة ظهور نوع في الخط الكوفي المحلي بالبلاد المغاربية والأندلس عرف بالخط الكوفي المغربي، شاع استخدامه في كتابة المصاحف والمكاتيب وهو أقرب إلى الخط النسخ والثلث إذ تميز بحروفه التي تجمع في شكلها بين حروف الخط الجاف واللين معاً مما يعطيها طابعاً مميزاً -لا تخطئه العين - ويجعلها أكثر طواعية في التنفيذ. يلجأ كاتب هذا النوع من الخط إلى كتابة بعض الحروف مثل اللام والنون والياء النهائية بهيئة أقواس نصف دائرية تهبط عن مستوى السطر وتتكرر على امتداده، كما يمزج الخطاط بين هذه الاستدارات وبين الحروف الأخرى ذات الشكل الجاف ذي الزوايا الأخرى، مما يذكرنا بالكتابة الغربية البدائية، قد ظل هذا النوع مستخدماً حتى حل محله الخط النسخ في كتابة المصاحف في القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي (من الأمثلة على ذلك صفحة من مصحف القرن الخامس الهجري/ الحادي عشر الميلادي حفظ في مكتبة شترى بيتي) ([11]).

تحدث ابن خلدون عن ملامح حادة وظهور أزمة على خطوط بلاد المغرب حتى أصبح الخط كأنه لم يعرف فصارت الخطوط بإفريقية والمغربين مائلة إلى الرداءة بعيدة عن الجودة. وصارت الكتب إذا انتسخت فلا فائدة تحصل لمتصفحها منها إلا العناء والمشقة لكثرة ما يقع فيها من الفساد والتصحيف وتغيير الأشكال الخطية عن الجودة حتى لا تكاد تقرأ إلا بعد عسر. (المقدمة، ص. 529).

إن المغاربة اعتمدوا في تعليم الخط على الملكة وتقليد الخطوط الجيدة ولم يعتمدوا على اكتساب قواعد فنية محدّدة لكل حرف على الطريقة التي كان متعارفاً عليها في المشرق وصارت الأمهات والدواوين تنسخ بالخطوط البدوية، تنسخها طلبة البربر صحائف مستعجمة برداءة الخط وكثرة الفساد والتصحيف فتستغلق على متصفحها ولا يحصل منها فائدة إلا في الأقل النادر (المقدمة، ص. 533).

في بلاد المغرب والأندلس لم يتبنّوا الخط النّسخي ولا حتى التنقيط على الحروف، تلك الطريقة التي أخذها المغاربة في الخط الكوفي فأدخلوا عليها تغييرات قليلة حيث قاموا بتبسيط (تنقيط ف ق) وأزالوا فقط الحروف النهائية.

ففي القرن 7 ﻫ عندما انتشر الإسلام على يد أهل المغرب في السنغال وفي شرقها (السودان الغربي) انتشر خط متولد من الخط المغربي في أنحاء السودان. وهناك أنواع من الخط المغربي انتشر في شمال إفريقيا منها الخط الجزائري الذي يتميز بأسطره الغليظة وأشكاله القصيرة والاستدارات في بعض حروفه. والخط الفاسي الذي يمتاز بالاستدارات في حروف الـ(ن) والـ(ي) والـ(و) والـ(ل) بنوعيها ولـ(ص)([12]).



المدرسة المغربية

تمثل هذه المدرسة المغرب والأندلس وقد جودت الخط الكوفي في القرون الخمسة الأولى للهجرة، وعندما لينته لأغراض التدوين حافظت على عدة حروف منه على حالها في الكوفي، وكانت أنواع الخطوط قليلة وفروعها ضئيلة، وليس لها قواعد تضبطها.

إن بعض الحروف تتخذ دائماً امتداداً مبالغاً فيه وتقوساً لا مبرر له وذلك في بعض الحروف ذات العراقات مثل: "س. ص. ل. م. ن" ولم يكن لشكل كل حرف طابع خاص به لاختلاف الكتابة المغربية، فقد تعترضك صفحة حررتها يد واحدة بها ثلاثة أو أربعة أشكال مختلفة للحرف الواحد، وفيما بعد زاد التأنق عند تسطير بعض الحروف وخففوا البعض الآخر المثقلة ولكن فن الكتابة لم يزدهر قط عندهم.

لقد اجتهد الدارسون والعلماء المختصون وعلى رأسهم شيخنا العلامة الفقيه محمد المنوني في تقدير هذا الخط وإعطائه أسماء حسب نوعية الكتابة وتوزيع الحروف وإخراجها وتنزيلها على الورق إلى:



1) الخط المبسوط: سمي هكذا لبساطته وهو ما يتعلم به في الكتاتيب وما كانت تطبع به المصاحف على المطابع الحجرية.

2) الخط المجوهر هو أكثر الخطوط المغربية استعمالاً وهو الذي تحرّر به الرسائل وتكتب به الأوامر (الظهائر) الملكية وتطبع به الكتب العلمية.

3) الخط المسند أو الزمّامي خط خاص بالوثائق العدلية والتقييدات الشخصية.

4) الخط المشرقي هو خط مقتبس من الكتابة المشرقية بخط الثلث، ولكن مغربته يد المبدعين المتقدمين، وبه تزخرف عناوين الكتب. يكتب عادة بحروف غليظة متداخلة بعضاً عن بعض «توجد نماذجه في الوقفيات المنقوشة على اللوحات الرخامية بفاس ومكناس وسلا وسمي حالياً (الثلث المغربي)»([13]).

وفي تونس لا نعرف إطلاقاً تسميات لهذه المسميات ولم تطرق آذاننا رغم رصدي لحركة الخط في المغرب العربي وإنجاز بعض الدراسات حول المدرسة المغربية في الخط([14]) لم تطرق آذاننا هذه المسمّيات (وكأنها خصوصية مغربية بحتة) إلا عندما شاركنا في المهرجان الأول والأخير للخط العربي والزخرفة الإسلامية في الرباط (مارس 1990) حيث نقل إلينا المغاربة هذه الأنواع مدعّمة بنماذج خطية وإبراز الفوارق الواضحة بين كل الأنواع للتدليل على صحة المسمى، ثم أظهر الدارسون المعاصرون عندنا هذه الأنواع ونقلوها في أطروحاتهم الجامعية لكأنها منا وإلينا([15])، في حين أن تونس على امتداد تسعة قرون خلت لم نعثر على مسمّى واحد من دارس واحد ينقل إلينا أننا نطلق بعض تلك المسميات، وإن كان العدول والمؤدبون وبعض مشايخنا العلماء كانوا يمارسون الكتابة المغربية دون أن يكون لهم شأن بالمسميات على أن أهل الاختصاص هم المؤهلون لإنتاج هذه التسميات وتسليطها على خطوطنا التونسية([16]).

وهكذا وبعد القرن الرابع لاحظنا تغييرات تطغى على الخط القيرواني بإفريقية (تونس) من جراء السرعة في الكتابة التي أصبح عليها (الناسخ والخطاط والكاتب) عكس ما عليه (القيرواني) من تأنّ وحذر وتأنق، ولئن حافظ الخط المغربي في مواقعه المغاربية على استقامة أشكاله فإن حروفه اتخذت شكلاً أقل صلابة، وقد بدأ الخطاط المغربي يلطف من حدة الأشكال ذات الزوايا الحادة، وقد زادت نوعية القصب المستعمل من طرف المغاربة في اكتساب هذا الخط ليونة أكثر، ذلك أن قصب المغرب لا يمكن أن يبرى على نفس الشكل وقصب المشرق الغليظ (بامبو) الخيزران([17])، ولا يمكن بالتالي الحصول على منقار صلب فيظل طرف القلم المغربي عديم الحدّ دوماً.

إن المغاربة تشبثوا (بالخط القيرواني) لفترة محددة ثم ابتعدوا تدريجياً عنه وأصبح لهم خط مستقل بذاته، يقول ابن خلدون «فغلب خطّهم على الخط الإفريقي وعفى عنه ونسي خط القيروان والمهدية، ومن أشهر خطاطهم في هذا المجال الخطاط أبو بكر بن فتح الغماري، الذي يعتبر خطّاطاً حفصياً رائداً في إبداع الكتابة الإفريقية لا يضاهيه فيها أي خطاط رغم عدم توفر كتاباته»([18])، ولكن الوصف الذي أطلقه ابن خلدون على كتابته يكفي للاستدلال.

رغم الإصلاح الذي أدخله ابن مقلة على الخط وضبط قواعد الكتابة وتحديد المقاسات الهندسية بجميع الحروف بنسب فاضلة وقواعد جمالية فقد أضفى الليونة عليها بمقادير موزونة وكساها بالترطيب اللائق بالذوق العربي، ومثاليته في ذلك الوضوح والاختزال([19]).

وللحفاظ على انسجام الحروف وضعت قواعد تنص على المط والمدّ في الكلمة الثنائية والثلاثية والرباعية، وقيدت الحروف التي تعادل حرفين، لحفظ توازن الكلمة ونظام السطر، فإن الخط المغربي قد أثر في رقيه تعاقب الدويلات على المغرب وقصر أعمارها وطغت عليه الأقلام المشرقية بشيوعها في الكتب المطبوعة، على أن جميع المسؤولين والباحثين والمهتمين بالحضارة والتراث يتوقون رجوعه للصدارة وإحيائه من أهل الاختصاص([20]).




ظهور الخط الأندلسي بتونس

يرى ابن خلدون أن الشكل الأول من كتابة المغرب انتهى إلى كماله على يد الأندلسيين الذين توزعوا في الأقطار المجاورة (لدول إفريقية) عند تلاشي ملك المغرب من الأندلس حيث يقول: «وأما أهل الأندلس فافترقوا في الأقطار عند تلاشي ملك المغرب بها ومن خلفهم من البربر وتغلبت عليهم أهم النصرانية، فانتشروا في عدوة المغرب وإفريقية من لدن الدولة اللمتونية إلى هذا العهد، وشاركوا أهل العمران بما لديهم من الصنائع وتعلقوا بأذيال الدولة فغلب خطهم على الخط الإفريقي وعفي عنه ونسي خط أهل القيروان والمهدية، وصارت خطوط أهل إفريقية كلها على الرسم الأندلسي بتونس وما إليها لتوفر أهل الأندلس بها عند الجالية من شرق الأندلس، وبقي منه رسم بلاد الجريد الذين لم يخالطوا كتّاب الأندلس ولا تمرسوا بجوارهم، وإنما كانوا يغدون على دار الملك بتونس فصار خط أهل إفريقية من أحسن خطوط أهل الأندلس»([21]).

من منطلق مقولة ابن خلدون يمكن تحديد خاصية هذا الخط. كان للمسلمين في الأندلس فضل كبير في تطوير الكتابة المغربية، والتاريخ يشهد بأسبقية القيروان والمغرب كله للإسلام والعروبة، وأن الفتوحات كانت من القيروان ومن المغرب أيضاً وكانت القيروان مركز عبور نحو المشرق والمغرب معاً وإلى الأندلس أيضاً، والتبعية أن تكون هذه الفتوحات (ذهاباً وإياباً) تحمل معها نسمات ثقافية متعددة ومنها الكتابة التي تطورت بفضل هذا التلاقح الذي فرضته الفتوحات سواء في تليين الكوفي كما حصلت بوادره في القيروان أو بتطوير الليّن المعروف منذ القرون الأولى كما حدث في المشرق، وبهذا لم نجد خطوطاً ليّنة مبتكرة طورها المغرب ولا يعني عدم وصولها عدم وجودها، ولابدّ أن يكون المغرب قد طوّر خطه في عراقات الكتابة المصحفية نحو الاستدارة.

يقول ابن خلدون لقد صار خط أهل إفريقية من أحسن خطوط أهل الأندلس حتى إذا تقلص ظلّ الدولة الموحدية بعض الشيء تراجع أمر الحضارة والترف بتراجع العمران، تقلص حينئذ حال الخط وفسدت رسومه وجهل فيه وجه التعليم بفساد الحضارات وتناقص العمران وبقيت فيه آثار الخط الأندلس تشهد لهم في ذلك بما قدّمناه من أن الصنائع إذا رسخت بالحضارة فيعسر محوها([22]).

الكتابة الأندلسية تُكتب بالحروف المدوّرة وهي علامة الخط الأندلسي خصوصاً، أحياناً تكون الكتابة غير معتدلة الحروف والأطراف بحيث يحكم عليها الرّائي من أول وهلة بعدم تنافسها وقلة العناية، الأمر الدال على تدهور الحضارة وانحطاط أسبابها في ذلك العصر([23]). وصار الخط الأندلسي يتطور من حسن إلى أحسن ثم خطا نحو الوضوح واتساع السطور وجمع حروف الكلمة ثم تغير بسمك القلم وظهر تباين بين الرأسيات والأفقيات([24]).

يذكرنا التاريخ أنه في القيروان وقع استخدام الخط الحجازي والكوفي، ثم استقلوا بالكوفي المنسوب للقيروان (الكوفي القيرواني ذي الحروف المستطيلة المزوّاة).

القيروان باعتبارها قاعدة الحكم كانت محطة أولية لا غير، ولما ارتحل الفاتحون تغيرت أهمية القيروان وصارت الأندلس محطّ أنظار الجميع (السلطة الإدارية، البربر ورجال العلم) فكانت محطة ثقل هامة في الحضارة والثقافتين العربية والإسلامية، وفي الأندلس وقع استعمال (الخط الشامي) إلى جانب (الخط القيرواني القديم) في مصاحفهم ورقاعهم ومراسلاتهم، وقع تقبل الخط القيرواني فطوّروه وأدخلوا عليه (ليونة جديدة جيدة) ميزته عن المألوف وولدوا خطاً أسموه (بالأندلسي أو القرطبي) رغم أن المسلمين الأولين كانوا يكتبون بالخط المشرقي على رأي المقري في "نفح الطيب"، (ج 2، ص. 123).

في تتبع المقولات الهامة ندرك ما لهذا الخط من اهتمام المؤرخين والدارسين خاصة أن ظهور الخط الأندلسي في العهد الأموي كان مظهراً من مظاهر استقلالهم عن المشرق يقول ابن خلدون: «وتميز ملك الأندلس بالأمويين، فتميزوا بأحوالهم في الحضارة والصنائع وتميز صنف خطهم الأندلسي كما هو معروف الرسم لهذا العهد»([25]). إن العصر الذي تم فيه الاندماج بين الأندلسيين والمغاربة كان عصراً غلب عليه الخط الأندلسي، وانتشاره في بلدان المغرب وذلك بحكم تعلق الأندلسيين بأذيال الدولة وتشبثهم بالخدمة في دواوينها؛ يقول ابن خلدون: «فانتشروا - أي الأندلسيين - في عدوة المغرب وإفريقية من لدن الدولة اللّمتونية، إلى هذا العهد، فغلب خطهم على الخط الإفريقي وعفا عليه وبقي منه رسمه ببلاد الجريد»([26]).

لم ينته الخط الأندلسي بنهاية الأندلس الإسلامية وإنما ظل مرجعاً معتمداً بعد ذلك في المغرب الأقصى، الذي احتضن تراث الأندلس ومنه الخط وما يتعلق به، وأخذ الخط الأندلسي يطغى على القيرواني في ظل الحكم المرابطي وظهر في هذا العصر خطاطون على الطريقة الأندلسية بين مغاربة وأندلسيين، استوطنوا المغرب وقد أدت مزاحمة الخط الأندلسي إلى حدوث منافسة بين الخطين.

يرى ابن خلدون أنّ كمال الخط انتهى إلى كماله على يد الأندلسيين لما قدموا ملتجئين على إفريقية مطرودين من بلادهم، لأن المغاربة يميّزون في جلاء خطّهم القومي، عن خط الأندلسيين الذي يسمونه خطّاً أندلسياً ولا حجة جديّة البتّة تحملنا على أن نجعل الواحد مشتقاً من الآخر، فهما ينحدران فقط من مثال مشترك أي الكوفي، ويدينان بهذا الاشتراك في الأصل - في التشابه - القائم بينهما.

إن أهل الأندلس لما افترقوا في الأقطار عند تلاشي ملك العرب بها بعد أن تغلبت الأمم النصرانية عليهم، انتشروا في المغرب حاملين معهم هذا الرافد الثقافي الجديد وهو خطهم الأندلسي، نشروه أينما حلّوا وأدخلوه في تقاليدهم فتقبّله المغاربة وعانقوه لما وجدوا فيه من جاذبية وجمال وتفرّد.



الكتابة الأندلسية... رافد جديد

الكتابة الأندلسية تخضع لنسبة هندسية هامة مع حسن فائق ورونق آخذ بالعقل وترتيب يشهد بكثرة الصبر والتجويد.

- يظهر الخط الأندلسي مقوّس الأشكال، والسطر العمودي هو دعامته، أدق من السطر الأفقي، تتجمع الحروف القصيرة والمستديرة على شكل جد كثيف، وتكوّن مجموعاً يذكر شكله من بعيد بشكل الخط الإفرنجي القديم (على رأي هوادس) وأن كتابة المصاحف بلغت عند أهل الأندلس من الكمال وحسن الخط ما لم يدركه من قبل ومن بعد، وكنتيجة طبيعية لجودة الخط ألقى الخط بظلاله على المحفوظات، لتأتي درراً ناصعة في أناقتها وجودة كتابتها، ولعل من أجمل المحفوظات الأندلسية صفحة من مجموعة الدكتور مارتين بمدينة فلورنسا (بإيطاليا) مكتوبة بالخط الأندلسي الجميل.

- أخذ الخط الأندلسي يكتسح المراكز المنافسة عبر المغربين وإلى منطقة القيروان([27]).



إن البنية العامة لهذا الخط هي بنية (ليّنة) تميل إلى التقويس والاستدارة أكثر منها إلى الاستقامة، وقد انتظمت فيها الحروف انتظاماً مركزاً مدروساً ولّد حركية أفقية نتيجة انبساط الحروف على السطر وتكاملها مع صواعدها، أما الفراغات فقد تنوعت وتوازنت في التماع حركي أحدث إيقاعاً بصرياً متكاملاً.

لقد التزم الخطاط الأندلسي بقواعد معينة وملزمات في ملء فضاء الصفحة لذلك نجد بعض التعريفات التي تنساب انسياباً تلقائياً فتخرج عن الإطار المحدّد للكتابة وهذه الممارسة تأتي عن وعي في محاولة لامتلاك الفضاء امتلاكاً جمالياً يعطي بعداً مادياً تشيلياً لكل حرف وفراغ وحركة([28]).



الحروف ومدى تشابهها وتطابقها

إن المتمعن في هذه الكتابة الخطية يشهد للخطاط بمقدرة كبيرة وكفاءة متناهية في سيطرته على حروفه وحسن تكرارها بنفس الحجم والكيفية والمقياس، وإن دلّ هذا على شيء فإنه يدل على مدى تمكن الخطاط من صنعته ووفائه، ولإدراك مدى ارتباط الحروف وتشابهها (الراء والواو) وتعريقات (النون والسين والشين والصاد والضاد والقاف واللام) وتعريقات (الجيم والعين) اللذين أخذا شكل نصف دائرة وهذا التشابه ولّد ائتلافاً بين الحروف فتناسقت الكلمات وترابطت في نظام واحد أعطى توازناً للنص المكتوب([29]).

إن هيئة الخط الأندلسي الشديد التناسق، أشكاله العارية من الزخرف والتزويق والمستديرة، لم تكن قط لتناسب مزاج شعوب المغرب([30])، وحروف هذا الخط القصيرة والمستديرة تتجمع في شكل جد كثيف وتكوّن مجموعاً، والأسطر غالباً ما تأتي متقاربة، فياء آخر الكلمة توضع نقطة فوق جزئه النهائي بدلاً من أن توضع نقطة تحته وقد تتجمّع الكلمات هنا أكثر التحاماً منه في القيرواني والفاسي، وظل الخط الأندلسي يتطور من حسن إلى أحسن ثم خطا نحو الوضوح واتساع التطور.



التوسع والانتشار

تحوّل الخط الأندلسي إلى المغرب وفي مدينة (فاس) استقر وتفرّع وتقبلت (فاس) الخط الأندلسي فحافظت عليه وطورته بذوق جديد وجمالية متفردة. برع الخطاطون (بفاس) في خطهم فكان أسلوباً فريداً في روعته. حروفه تميل قوائمها نحو اليمين، عكس الخطوط العربية ويمتاز بتباين سمكه وليونته المناسبة بلطف وقوة وجمال.

الخط الفاسي يمتاز باستدارات في حروف النون والباء الأخيرة والواو واللاّمات والصّاد والجيم وما شابه ذلك. بقي الخط الفاسي كما هو تقريباً، وقد فقد قليلاً من أشكاله المتحررة وكسب أكثر بساطة لَمَّا اقتبس من الأندلس رتابة في تناسق الحروف([31]) حروفه دقيقة الرسم والبعض منها لا يكتب إلا بثلث القلم، وهذا الخط يمتاز باستلقاء الأحرف وامتدادها وله من الأناقة حظ كبير بفضل طول الأسطر العمودية التي كاد يبلغ حد الشّطط والتباعد بين الأحرف التي تمتد أشكالها بنوع من الوفرة، والأسطر التي اتحد حجمها ورقّ مظهرها قليلاً، تندفع في كثير من الجرأة ويبدو لأول نظرة على تناسق كبير([32]).

إن الذوق (الفاسي) زاد في الإجادة الفنية ما اكتمل به جانب الإتقان والتفنّن، ولما انتشر الإسلام على يد أهل المغرب في (السنيغال) وفي شرقها (السودان الغربي وتمبكتو) انتشر هناك خط متولد من الخط المغربي الأندلسي في أنحاء السودان يسمى (بالخط التمبكتي) وهي المركز العلمي الرابع للمغرب.






خطوط المصاحف في العهد الحفصي بتونس

استعمل النسّاخ والكتّاب والخطاطون في كتابة القرآن الكريم (الخط الكوفي) كما ذكر في العهود الأغلبية والفاطمية والصنهاجية. ثم بدأ النسّاخ يخرجون عن ذلك الكوفي بأنواعه (الجاف والبسيط) في كتابة المصاحف ويستعملون نوعاً جديداً متولداً عن هذا الكوفي الذي تداول استعماله لأكثر من خمسة قرون.

هو (خط أو كتابة) أطلق عليها اسم (مغربي) لأنه ولد هنا وانتشر هنا في كامل أقطار المغرب، وحافظت إفريقية (وتونس) عليه طيلة قرون (ألين من الكوفي) وأكثر منه استدارة وهو ما يسمى تاريخياً خطّاً (مغربياً) لأن اليد المغربية (مغربت الخط الكوفي) وأخضعته للذوق المغربي وزال استعمال الكوفي من كتابة المصاحف وبقي زخرفاً فقط لدى المغربة في رؤوس السّور، وقد حفظ لنا التاريخ نماذج من مصاحف أهل إفريقية والمغرب نقدمها بما يلي:



المصحف الأول

أ - يوجد مصحف بدار الكتب الوطنية بتونس كتب على الرّق، خطه أندلسي واضح أنيق على قاعدة الكوفي في التمديد الأفقي مع خطوط متداخلة بطريقة التظفير والتقابل المنتظم وتتوزّع بداخلها ألوان وخطوط بديعة ذهبية، كتبه وذهّبه خطاط أندلسي متخصص في كتابة المصحف الشريف هو محمد بن غطوس([33]).



المصحف الثاني

ب - هو نسخة مخطوطة قيّمة بخط أحمد بن عبد العزيز البلنسي، وهو خطّاط اختص في نسخ المصاحف ممن هاجر لتونس.

هذا المصحف كامل على الرق خطه أندلسي للنّاسخ (محمد بن غطّوس (ت. 610 ﻫ/ 1213 م) ولئن كان الناسخ الذي كتب هذا المصحف (بلنسياً) فإن عمله تونسياً فالخط رغم طابعه الأندلسي لا يخلو من تطعيمات تونسية أنجزه صاحبه بمدينة تونس وبالتحديد بالمدرسة الشمّاعية 1080 ﻫ/ 16 ق. م.

إن ظهور (الخط الليّن) في المصاحف المغربية بدا متأخراً قرنين من الزمان بالنسبة للمشرق، وذلك لاستمرار كتابة هذه المصاحف بالخط اليابس (الكوفي) بعد القرن الرابع الهجري، ولقد وصلتنا أقدم المصاحف المغربية المكتوبة بالخط الليّن من الأندلس وذلك في النصف الثاني من القرن السادس الهجري.

للمغاربة اعتزاز بما توصلوا إليه من تطوير الكوفي إلى حد اعتبار الخطوط المشرقية أقل مستوى من خطهم المغربي([34]).



الكتابة الخطية على نقود الدولة الحفصية بتونس

أثناء تصفحّنا لعديد من النقود الحفصية وجدنا الكتابة على النقد الحفصي غالباً ما تكون بالحروف المعروفة (بالمدوّرة) وهو (الخط الأندلسي) وفي بعض الأحيان تكون (بالخط الكوفي المزخرف) خصوصاً في مبتدإ الدولة، ثم يقل استعمال الكوفي في أواخر الدولة الحفصية، وحين تدهورت الدولة الحفصية تدهورت نضارة المسكوكات من سوء إلى أسوأ وصار الضرب مشوّه الكتابة رديئاً([35]).

لقد ظهرت النقود المربعة، واحتلت مكان النقود الدائرة وأعني بالمربعة (الكتابة) طبعاً لأنها حشرت في مربع في الوسط. أما كتابة الطوق فقد حشرت في زوايا نصف كروية تشبه كوشات العقود وخالفت نصوص الكتابة الإسلامية الأخرى، وأعلنت إمامة المهدي واستعملت الخط الكوفي والخط المغربي المعروف الآن([36]).




الخط المغربي الأندلسي بتونس على مشاهد القبور الحفصية

ظهرت الكتابة في المراقد الحفصية بتونس بظهور (الخط البارز).

لقد اتسمت الكتابة بالحفاظ على جانب كبير من خاصيات (الكوفي اليابس) مع انزلاق إلى (خط مغربي بدائي) وهو التطور الذي شهدته الحفصية (تحوّل من الكوفي بأنواعه إلى مسار جديد دعّمته الثقافة الحفصية بكل مكوناتها ومنها الكتابة).

إن الكتابة بالخط (الكوفي البارز) تتميز (بإتقان ودقة الرسم) مع تعدد أشكال الحروف.

يتكون الحقل الذي به الكتابة من أشرطة كتابية في (نصف دائري) بالخط (الكوفي البارز) مع زخارف نباتية مشتقة في أغلب الأحيان من الحروف نفسها.

تعطي الشواهد القبريّة صورة واضحة على مدى التطور الذي طرأ على رسم أشكال الحروف وزخرفتها (مستهل القرن الثالث الهجري إلى أواخر القرن السادس الهجري).



1) تميزت قبريات القرن الثالث الهجري بانتشار (الخط الكوفي ذي النحت الغائر) فاتسمت الكتابة ببساطتها وقلة زخرفها، إذ غلب عليها الطابع الوثائقي.

2) خلال القرن الرابع الهجري عرفت كتابة القبريات تطوراً ملحوظاً على المستوى العلمي والفني، تناولت أساساً شكل الحروف وطريقة نحتها، إذ ظهر (الكوفي البارز)، وحل تدريجياً محل (الكوفي الغائر).

3) في القرن الخامس الهجري بلغت كتابة القبريات درجة عالية في دقة ورسم الحروف ونحتها.

4) بانتهاء القرن الخامس الهجري ظهر استعمال (الخط النسخي) في كتابة مشاهد القبور والاحتفاظ بأشكال الخطين (الكوفي البارز النسخي) بصفة متداولة حتى نهاية القرن السادس الهجري([37]).



إن ظهور (الخط المستدير أو اللين) في كتابة القبريات الإفريقية لم يؤد إلى اختفاء (الخط الكوفي البارز، بل فقد واصل النحّاتون استعمال الخطين معاً حتى موفى القرن السادس الهجري حيث وقع تقلص نسبي في استعمال (الخط المستقيم) ثم كاد ينعدم في قبريات أواخر القرن السابع الهجري الذي عرف بانتشار (الخط النسخي).



الخطاط عبد الرحمان بن خلدون كاتب (العلامة)

ولّي ابن خلدون خطة (كتابة) العلامة للسلطان الطفل أبي إسحاق بن أبي يحيى وكانت العلامة في ذلك العهد (الحفصي) أشبه ما يكون بـ: (صاحب الطابع) يختم الأوامر بخاتم الملك (السلطان) وهذا الخاتم مصنوع في شكل (طابع) وكذلك صاحب (العلامة) يوقّع على الأوامر السلطانية والقرارات والمكاتبات بوضع (علامة معينة) ويضع شارة خاصة بالسلطان بخطه الشخصي الذي يشترط أن يكون خطّاً حسناً وجميلاً.

يتحدث ابن خلدون فيقول «كتبت (العلامة)» للسلطان وهي: «وضع (الحمد لله والشكر لله)» بالقلم الغليظ مما بين (البسملة) وما بعدها.

إن الخطة (أدبية) لأنها تتوقف على (الخط)، والخط العربي مذ كان مرتبطاً وثيق الارتباط بالأدب، إذ هو من خصائص الكاتبين، ولو أن ناساً يدعون بأن رداءة الخط من علامات العظمة والنبوغ.

لقد تولى ابن خلدون (الخطّاط) خطة: كاتب العلامة.



1) كتابة العلامة للسلطان الطفل أبي إسحاق بن أبي يحيى.

2) خطّة كاتب السر والتوقيع في بلاط أبي عنان المريني.

3) خطة الكتابة والتوقيع في عهد الوزير الحسن بن عمر باسم ولده محمد السعيد.

4) خطة الكتابة في عهد المنصور بن سليمان.

5) كتابة السر وديوان الإنشاء في عهد أبي سالم المريني.

6) خطة الكتابة والإنشاء والمراسلات في عهد صديقه الوزير عمر بن عبد الله.



كان ابن خلدون مشهوداً له بجمال الخط وجودة الكتابة، قال ابن الخطيب «هو بارع الخط، يفرغ عنها يراعه الجريء، شبيهة البداءات بالخواتم، في نداوة الحروف وقرب العهد بحرية القلم، ولا شك أن هذا من محاسن الخط»، ويقول عنه شمس الدين السخاوي «واعتنى بالأدب وأمور الكتابة والخط وأخذ ذلك عن أبيه وغيره ومهر في جميعه»([38]).



الخطاط أبو بكر بن فتح الغمّاري النفزاوي

من أبناء (طرّة) عاصمة نفزاوة، انتسب هذا الرجل إلى حلقات التعليم في جامع (طرّة) وتلقى الكثير من المعارف على علماء بلده وعلى الوافدين عليها من علماء الجزائر وليبيا.

امتهن تحفيظ القرآن ونسخ المصاحف والكتب، وجدنا خطة في كتاب "مؤنس الأحبة في أخبار جربة" لمحمد بوراس([39]). حققه امحمد المرزوقي وطبعه معهد الآثار بتونس. جاء في هذه النسخة ما يلي: «خطّها مغربي من النوع المصحفي النسخي المسمى عندنا (بالخط الجريدي) وأول من اخترع هذا الخط وبرع فيه (أبو بكر بن فتح الغمّاري الأديب النفزاوي من أبناء طرّة. هذا الخطاط وصفه صاحب رحلة التيجاني([40]) بأنه المستقل برسم الأدب في نفزاوة وله من الأدب ولطافة الشعر ما تراه وهو ممن يستغرب وجوده في تلك البقاع. وله التقدم في حسن الخط وقد انفرد فيه بطريقة اخترعها لم تعرف قط في أنواع الخطوط المعدودة»([41]).



الخطاط علي القلصادي (815-891 ﻫ/ 1412-1486 م

هو أندلسي الأصل والنشأة، رحالة في طلب العلم وملاقاة العلماء، وقد اكتسب منهم الكثير. ترك آثاراً وتآليف متعددة الاختصاصات (حسابات، فرائض)، جاء لإفريقية (تونس) إثر النكبة والتهجير، استوطن بها وتوفي (بباجة) وبها دفن. كان العالم المجلّى في علم الرياضيات (جبر، حساب ورموز ومجاهيل وجذور وكسور).

هذا العالم الرياضي الأندلسي التونسي ترك تراثاً مخطوطاً بدار الكتب الوطنية بتونس، وعند استقراء حاجيات كتابته "الجلباب من علم الحساب" نلمس مدى حذقه لخطوط أهل الأندلس وتفنّنه في إخراج الحروف وكتابتها وتنزيلها ووضوحها دون أن يخلّ بموازين الكتابة المعهودة في عصره. أما خطّه في مخطوط "هداية الباري بكشف الأستار - الأسرار - عن علم حروف الغبار" فنلاحظ اختلاف الكتابة، وأنه يتفنّن في إخراج كتابته حيث وجدناه يخط بالقلم المغربي الصّرف، لكنه أراد أن يستدل بها على حذقه وتمكنه من (حرفة الكتابة).




الخطاط أحمد التيفاشي القفصي (580-651 ﻫ/ 1180-1253 م

تعلّم في جامع الزيتونة وفي الأزهر. تولى قضاء قفصة على عهد الأمير أبو زكرياء الحفصي. توفي في القاهرة.

ترك عديد المؤلفات العلمية والرياضية والفنية، فقد حافظ فيها على نوعية خطه المغربي المتداول في عصره من حيث الالتزام بإخراج الحروف وتناسق الكلمات والمدّات والعراقات محافظاً بذلك على أصول هذا الخط في تجلياته، حتى أن الواقف على خطه المغربي من خلال مخطوطاته يدرك جيداً مدى دقة كتابة حروفه وبيان خطوطها لكأنه يستدل بأن أصوله الخطية ما زالت كما هي لم تتغير بمفعول الزمن وتوالي الدويلات([42]). له كتاب "أزهار الأفكار في جواهر الأحجار" خطّه أندلسي مشكول.



الخطاط حسونة التركي (ت. 1222 ﻫ)

من خطّاطي الدولة الحفصية بتونس، كان ذا خط جميل، خط نسخة كاملة من تفسير (أبي السعود) نسخها بالمدرسة الباشية بتونس، خطّاط خفيف الروح حلو المحاضرة، يجيد نظم الشعر، تولى الخطابة في جامع القصبة في تونس، خطوطه محافظة على ثوابت وأصول المغربي الأصيل مع تفنّن خاص في إبراز المدّات والعراقات([43]).



نساء خطّاطات من العهد الحفصي بتونس

وجدنا خلال الفترة الحفصية نساء تونسيات ساهمن في تربية الذوق من خلال كتابة المصاحف وتحبيسها وممارسة الخطاطة، كان منهن:

1 - زينب بنت أبي إسحاق إبراهيم التيجاني، نشأت في بيت علم، عريق في العلم ، راسخ في الأدب، لبست صبغته واكتست بعبقريته، فصارت درّة في العقد ومثالاً للجوهر الفرد، وكان أبوها من فطاحل (كتاب الدواوين الحفصية) وأدباء دهره الفائقين المجدين([44]).

2 - أمّ العلا العبدريّة، اسمها سيدة بنت عبد الغني بن علي العبدري، أصلها من (غرناطة) وفد أبوها مهاجراً لتونس أوائل القرن السابع الهجري فولدت هناك، عملت بالمحاضرة في بلاط السلاطين من بني حفص، وفي دور الأشراف والأغنياء، ونسخت بخطها مراراً "إحياء علوم الدين" للغزالي([45]) إلى غير ذلك من مؤلفات الآداب والتربية الشرعية.

3 - صارّة الحلبيّة، وهي جارية شاميّة الأصل اشتهرت بالأدب الغضّ والعلم الجمّ، والفن الرائع وقد عرّفها أحد علماء الأندلس بقوله: «من المستظرفات من أهل زماننا، فاقت نساء عصرها، صارّة الحلبيّة، أديبة، شاعرة ماهرة، تتصرف بيدها فتجيد في ذلك وتكتب الخط المستحسن وتحل الذهب بصناعة رائقة، فتكتب وكان لها إقدام في الكلام ووفاءات على الملوك والأشراف»([46]).

4 - عائشة بنت عمارة بن يحيى بن عمارة الشريف الحسني، الأديبة الفصيحة اللبيبة، كان لها خط حسن، كتبت بخطها "يتيمة الدهر" في 18 جزءاً([47]).



من نسّاخ الكتب في العهد الحفصي لتونس

غالباً ما يقع الاختيار على النسّاخ ممن لهم خط جيد وكتابة حسنة، وهذا ما حرص عليه سلاطين الحفصيين عندما اهتموا بالكتاب وتأسيس المكتبات وتنويع مضامينها المعرفية بين شرعية وأدبية وعلمية متعددة الوجوه لتكون جيدة (نصّاً ومظهراً)، وقد أمكن لي الوقوف على أسماء بعض النسّاخ ممن امتهنوا نقل الكتب بخطوطهم الحسنة وهم أحد الركائز الثقافية الذين بفضلهم امتلأت خزائن الكتب بالمخطوطات القيمة وهم:



1 - محمد البيك، إمام جامع القصبة بتونس، نسخ كتاب "البدور الزاهرة في القراءات العشرة المتواترة"([48]) تونس خط مغربي.

2 - باكير بن الطيب الحنفي، نسخ كتاب "نفائس المرجان في جميع نصوص القرآن" لأحمد الموصلي صفي الدين.

3 - عبد الحفيظ بن عبد العنّابي، نسخ كتاب "الروح وما يتعلق بها".

4 - علي بن أحمد بوذينة النّستوري، نسخ كتاب "المنهج السديد في الكلام على كلمة التوحيد".

5 - محمد بن أحمد الصدّام القيرواني.

6 - محمد بن سالم بوصاع النّابلي.

7 - أحمد بن علي زغدود التونسي.

8 - محمد الظريف التونسي.

9 - سليمان الكلاعي، نسخ كتاب "الاكتفاء بسيرة المصطفى والثلاثة الخلفاء".





([1]) عمر الركباني، خلاصة التاريخ التونسي في 27 قرناً، مطبعة التليلي، تونس، ط. 1، 1949.

([2]) فرحات الدشراوي، الحياة الفكرية في عصر ابن عرفة (مداخلة في ملتقى الإمام محمد بن عرفة مدنين، 02/ 1976، نشر الحياة الثقافية.

([3]) حققها حسن حسني عبد الوهاب.

([4]) جمال بن حمادة وحسن المزوغي، مخطوطاتنا المغاربية، دار الكتب الوطنية، 1994.

([5]) إبراهيم شبّوح، المخطوط هوية وحضارة، دار الكتب الوطنية، تونس، 1989.

([6]) حسن حسني عبد الوهاب، الورقات، ج 1، 1963.

([7]) عمر بن سالم، قبادو وحياته وآثاره وتفكيره الإصلاحي، نشرية مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية، الجامعة التونسية، سلسلة 1، تونس، 1973، ص. 242.

([8]) محمد الشريفي، خطوط المصاحف، رسالة جامعية.

([9]) هوداس.

([10]) محمد الشريفي، خطوط المصاحف، مرجع سابق.

([11]) مايسة محمود داود، الكتابات العربية على الآثار الإسلامية منذ القرن الأول حتى أواخر القرن 12، مصر، 1991.

([12]) مجلة الفيصل، أكتوبر 1979.

([13]) محمد المنوني، الوراقة المغربية، نشر كلية الآداب، الرباط.

([14]) محمد المنوني، لمحة عن تاريخ الخط العربي والزخرف في الغرب الإسلامي، محاضرة (بغداد 1988) نشرت في مجلة "التاريخية المغربية" جويلية، 1989؛ فتحية الشقيري، «جوانب من التطور التاريخي للخط المغربي»، نشرية، (مارس 1990)؛ عمر أفا، محاضرة في مهرجان المغرب للخط، مارس 1990.

([15]) طارق عبيد، جمالية الخط المغربي، أطروحة شهادة الكفاءة في البحث، المعهد التكنولوجي للفنون والهندسة المعمارية والتعمير، تونس، 1993.

([16]) حسن حسني عبد الوهاب: لم يتعرض للمدرسة المغربية في بحوثه وكتاب "الورقات" يشهد وهو المؤرخ والثقة.

([17]) طارق عبيد، جمالية الخط المغربي، (النسخة خطية)، رسالة جامعية، 1993.

([18]) ابن خلدون، المقدمة، ص. 267.

([19]) محمد الشريفي، مقالة بالمجلة العربية للثقافة، عدد 9 (1988)، و عدد 23 (1992).

([20]) فتحية الشقيري، جوانب من التطور التاريخي للخط المغربي، مرجع سابق.

([21]) ابن خلدون، المقدمة، فصل في أنّ الخط والكتابة من عداد الصنائع الإنسانية، ص. 266.

([22]) ابن خلدون، المقدمة، طبعة بيروت، صص. 266-267.

([23]) حسن حسني عبد الوهاب، الورقات، ج 1، ص. 457.

([24]) محمد الشريفي، خطوط المصاحف، مرجع سابق.

([25]) ابن خلدون، المقدمة، مصدر سابق، ص. 284، 956.

([26]) المصدر نفسه.

([27]) المصدر نفسه، ص. 367.

([28]) محمد المنوني، «لمحة من التطور التاريخي»، مشاركة في مؤتمر بغداد للخط العربي والزخرفة الإسلامية، المجلة التاريخية المغربية، جويلية، 1989، عدد 53 و54.

([29]) علي الطرابلسي، تحليل تشكيلي لمخطوط قرآن، أطروحة مرقونة لنيل شهادة الكفاءة في البحث، تونس، 1983.

([30]) طارق عبيد، جمالية الخط المغربي، مرجع سابق.

([31]) هوداس، «محاولة في الخط المغربي»، تعريب عبد المجيد التركي، حولية الجامعة التونسية، عدد 3،
س 1966.

([32]) محمد الشريفي، «قضايا الخط العربي»، المجلة العربية للثقافة، تونس، س 12، عدد 23، (9/1992).

([33]) هوداس، «محاولة في الخط المغربي»، المرجع السابق.

([34]) المرجع نفسه.

([35]) محمد الشريفي، قضايا الخط العربي، مرجع سابق.

([36]) المخطوط (من نفائس دار الكتب الوطنية)، كتب نصوصه الدكتور إبراهيم بشرح الصادر سنة 1989.

([37]) مخطوطاتنا المغاربية نماذج وعينات (فهرس تحليلي)، دار الكتب الوطنية، جمع مواده وكتب نصوصه وبوّبه حسين المزوغي وجمال بن حمادة، تونس، 1994.

([38]) لمزيد التعمق للحصول على معلومات شاملة يمكن الرجوع لفصل (الكتابة المغربية) ضمن كتاب "خطوط المصاحف" للصديق الدكتور محمد الشريفي، ص. 246 وما بعدها، وتعرضه لخطوط المصاحف بالتفصيل ودراسة الخط فيها خاصة.

([39]) حسن حسني عبد الوهاب، الورقات، مرجع سابق، ج 1، ص. 457؛ حامد العجابي، جامع المسكوكات بإفريقية، المعهد القومي للآثار، تونس، 1966.

([40]) محمد الشابي، كتاب إفريقية، المعهد القومي للآثار، تونس، 1966.

([41]) خالد مودود، «النقائش العربية بإفريقية وتطورها من القرن الثالث الهجري»، دراسة ضمن كتاب "النقائش والكتابات القديمة في الوطن العربي" (ندوة)، تونس، 1988.

([42]) البشير العريبي، ضمن محاضرة جماعية عن ابن خلدون، نشر جمعية الاتحاد الصفاقسي الزيتوني، فرع تونس، 1956.

([43]) نشرت هذه الرحلة بتقديم حسن حسني عبد الوهاب سنة 1960.

([44]) حققها حسن حسني عبد الوهاب، نشر كتابة الدولة للتربية القومية.

([45]) ص. 147-153 في الرحلة.

([46]) أبو القاسم كرّو، أحمد التيفاشي القفصي، روّاد منسيّون، دار المغرب العربي، تونس، ط. 1.

([47]) محمد بن الخوجة، معالم التوحيد في القديم والجديد، ط. 1، ص. 93.

([48]) حسن حسني عبد الوهاب، شهيرات التونسيات، ص. 71.











عرض البوم صور manel mbarki   رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:41.

 
Powered by vBulletin® Version 3.8.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Style Version : 3.2.0

Designed by : Support-Ar.com
xxcleanstylexx
هديه من الدعم العربي التطويري